گه‌ڕانه‌وه

لا تبيعوا معامل العراق...بقلم صادق حسين الركابي
 

image

  • email Email to a friend
  • print چاپی بکه‌
13 کانوونی دووه‌م, 2010 [ 07:47 ]

  كثيرا ً ما أحاول الابتعاد عن الخوض في مواضيع تتناول الأرقام و الحسابات الاقتصادية لأنها مواضيع بالنسبة للكثيرين غير مستساغة و معقدة . لكني هذه المرة أجد نفسي مضطرا ً لتوضيح بعض الحقائق خاصة و أنها تتعلق بمستقبل بلد بأكمله و أجيال قادمة.الموضوع الذي حرك القلم على صفحات أوراقي ورد في خبر يختص بلجنة الاقتصاد والاستثمار والاعمار النيابية و التي أعلنت في شهر ديسمبر من العام الفائت 2009  عن خطة استثمارية لاحياء عشرات المعامل والمصانع في خطوة تهدف الى دعم الصناعة الوطنية وامتصاص ظاهرة البطالة.
و بحسب رئيس اللجنة فإن الخطة الجديدة تشمل الاستثمار في معامل الاسمنت والحديد الصلب والنسيج والورق والسيارات والمعدات والزيوت وقطاعات اخرى.
كما تحدّث عن إمكانية إخضاع اغلب مصانع القطاع العام للاستثمار الاجنبي رغم وجود مشكلة تقف دون ذلك تكمن بأن بعض هذه المصانع متقادمة وانتاجها دون المستوى وفيها عمالة عالية بمعنى انها غير ربحية للمستثمر.
واشار رئيس اللجنة الى ان الخطة الجديدة ستسهم في حال تم تطبيقها بشكل صحيح بتشغيل (
70% ) من العاطلين عن العمل، مبينا اهمية هذه التحركات في زيادة وتحسين نوعية الانتاج المحلي.
 و حقيقة الأمر أني حاولت مرارا ً و تكرارا ً أن أفهم هذا الخبر و هذه الخطة من خلال التحليل المتأنّي و العقلاني مستخدما ً كافة النظريات الاقتصادية و التحليلات الموضوعية. و النتيجة هي أنني وقفت مشدوها ً أمام حجم التناقضات الواردة فيها و بقيت متخوفا ً من حجم المخاطر التي تهدد الاقتصاد العراقي في حال تم تطبيقها.  فالاقتصاد العراقي الذي يعتمد على النفط بشكل أساسي و يستورد قرابة المئة بالمئة من المنتجات لا يملك ما يمكنه من تطبيق هذه الخطوة لعدة أسباب تتمثل بما يلي: أولا ً – أهداف المستثمر الأجنبي و في مقدمتها الربحية:
فالمستثمر الأجنبي يهدف من وراء كل هذه التعاقدات مع الدولة العراقية إلى تحقيق هدف وحيد و أساسي ألا وهو تحقيق أعلى عائد من الأرباح و لا شيء غيرها . من هذا المنطلق فهو سيعمل بكل تأكيد على استخدام وسائل انتاج حديثة تعتمد على خطوط و آلات متطورة تحتاج إلى خبرات و كفاءات هي غير متوفرة حاليا ً في السوق العراقية. و هذا يعني استقطاب عمالة من الخارج لتتمكن من تشغيل هذه المعامل في السنوات الأولى على أقل تقدير و بالتالي فإن سوق العمل في العراق لن يتغير إلا بهامش بسيط قد لا يبدو واضحا ً خلال هذه الاستثمارات الأجنبية.
 ثانيا ً – إن استقدام المستثمر الأجنبي لخطوط الانتاج الحديثة  التي تعتمد في كثير من الأحيان على الأتمتة للتقليل من العنصر البشري سيجعل الحاجة إلى العمالة أقل مما كانت عليه في السابق. و إذا ما دققنا في تصريحات المسؤول العراقي بشأن هذه الخطة الاستثمارية الجديدة نعرف الكم الهائل للتناقضات الواردة في هذا التصريح و تلك الخطة. فمن جهة يقول بأن هذه المعامل غير ربحية و تعاني من العمالة الفائضة و الزائدة عن الحد المطلوب ثم يحاول أن يقنعنا بأن المستثمر الأجنبي سوف يقوم بتشغيل أكثر من سبعين بالمئة من العاطلين عن العمل في السوق العراقية. و حقيقة لا نفهم لماذا سوف يعمد المستثمر الأجنبي إلى تشغيل المزيد من العمالة العراقية التي هي بالأصل فائضة عن الحد المطلوب ؟  هل أن في قلب المستثمر الأجنبي رحمة على العامل العراقي أكثر من أهل بلده أنفسهم حتى يتحمل هذه الخسارة الناجمة عن تشغيل المزيد من العمال بالرغم من عدم وجود الحاجة الاقتصادية و الجدوى الربحية إليهم؟ ثالثا ً - أثبتت تجارب العديد من الدول المتقدمة و النامية أن خصخصة شركات القطاع العام يرافقها بالدرجة الأولى ترشيد ٌ كبيرٌ في النفقات و على حساب العمالة المحلية. لذلك تعارض العديد من نقابات العمال في العالم أن يتم تحويل شركات الدولة إلى استثمارات خاصة الأمر الذي يهدد أعدادا ً كبيرة من العمال بالتسريح من أعمالهم و تخفيض رواتبهم التقاعدية. فإذا كان الحديث عن خصخصة القطاع العام يثير كل هذه الضجة عالميا ً فما حال الاقتصادات التي تعرض شركات قطاعها العام للاستثمار الأجنبي من دون الالتفات إلى إعادة تأهيل هذه المؤسسات بالاعتماد على القدرات الذاتية أو شركات القطاع الخاص. 

  • email Email to a friend
  • print چاپی بکه‌

Website counter
Copyright © 2007- Kurdistan Democratic Party / Second branche/designed by Rashid Botani