شيلان خانقاه: ممثلة حكومة اقليم كوردستان للشؤؤن التجارية في دولة الامارات العربية المتحدة تايبەت به قەڵات
في خضم الزياة التي قام بها مؤخرا الرئيس مسعود البارزاني الى الاردن ومصر قد تكون اكثر من مهمة في مساعيها السلمية لفك الشفرات المعقدة والعالقة منذ عقود طويلة بين الكورد والعرب , و التمكن من ايجاد لغة للحوار بين الاشقاء الفرقاء .
قد يكون التاريخ قد ظلم الشعب الكوردي وتناساه في كثير من الاحيان وخلق الاجواء التي فرقت الشعبين برغم اشتراكهم في الزمان و المكان و دخولهم سوية في فصول عديدة من كتب التاريخ والجغرافية لكن ممحاة النظام البعثي السابق استطاعت محو الفصول والابواب المتعلقة بالكورد في التاريخ , بمعنى ان التعتيم الاعلامي الذي كان ينتهجه صدام على الكورد واخفاءهم عن الشعوب العربية اثرت سلبا على العلاقات المتجذرة بين الشعبين الصديقين . ولا احاول هنا ان ازايد على النهج الاجرامي للحكومات السابقة ولا ان اجد المبررات لبعض البلدان العربية لتجاوبهم مع الانظمة السابقة وكبح جماح الشعب الكوردي في المطالبة بحقوقه المشروعة كبشر لهم حق الحياة الكريمة . لكني احاول ان اسرد الحقائق التي اصبحت الان هي الفصول الجديدة في التاريخ الحديث .
المشوار الذي بدأه قائد الحركة التحررية الكوردية المرحوم مصطفى البارزاني في تكوين و ترسيخ العلاقة بين الكورد والعرب , قد مر بحالة من الفتور , بسبب ماذكرناه اعلاه لكنه ظل محفوظا في دفاتر ابناءه واسلافه البررة اللذين لايقدمون على اية خطوةالا ان كانت للصالح العام وبحسابات دقيقة تهلك ادمغة القائمين عليها وذلك لعدم المساس بحقوق الاخرين وكرامتهم فمن ذاق الظلم والهوان لا يسقيه لغيره.
وأما بعد سقوط النظام السابق عام 2003 وتشكيل الحكومة التوافقية العراقية الجديدة في عراق فدرالي اتحادي , واقرار الدستور العراقي الجديد وتثبيت القومية الكوردية كأحدى مكونات الشعب العراقي الاساسية , وتشريع اقليم كوردستان دستوريا في الدولة العراقية . وانتهاءا بانتخابات برلمانية في الاقليم والتي ترأس على اثرها السيد مسعود البارزاني رئاسة الاقليم , كأول رئيس شرعي ودستوري لكوردستان في العهد الحديث , كل المراحل السابقة الذكر كان مرسوما ومخططا لها عبر سنوات نظال البارزاني في الجبل وفي المدينة وهنا تأتي نقطة التحول من السعي الى اقرار حق الشعب في الحياة ..... الى ربطه بالعالم الخارجي وتحويل الحلم الى حقيقة . الدبلوماسية الكوردية بدأت تنثر بذورها في العالم العربي وهي المرحلة الثانية من المسيرة النضالية للشعب الكوردي بقيادة السيد مسعود البارزاني وهنا لابد من البحث عن العوامل والدوافع التي جعلت البلدان العربية تنأى بمخططاتها القديمة جانبا وتفتح ذراعيها وقصورها و للمرة الاولى لاستقبال الممثل الشرعي الوحيد للكورد كرئيس شرعي لكوردستان العراق ....
فالكورد يمثلون الان صمام الامان في الدولة العراقية الحديثة والمكون الحيادي بين اطياف الشعب العراقي الاخرى و اصبحت كوردستان ميزان العدالة السياسية في العراق وبالتالي تداعيات هذه الاحداث على الدول الاقليمية والشرق الاوسط عامة,, بالاضافة الى وجوب الوقوف على اوضاع كوردستان الداخلية والتي جعلت منها الورقة الرابحة في الدولة العراقية . الامن و الاستقرار والازدهار الاقتصادي كلها اسباب اضافت الى رصيد الكورد الكثير من الاحترام والتقدير عند العرب وغير العرب ايضا . الى هنا نكون قد انتقلنا في سرد العمل النضالي للاسرة البارزانية من الجد الى الاب وهنا نتوقف عند الابن .. مسرور البارزاني .. الشخصية القيادية الشابة التي استطاعت ان تثبت وجودها وحضورها على الساحة الكوردستانية والعراقية والذي استطاع ايجاد بقعة امنة في دولة غير امنة لتبدأ منها مسيرة التقدم نحو الدبلوماسية الكوردية وتثبيت احقية الكورد في نظامهم الفدرالي واظهار الوجه الحسن للعراق الاخر وايجاد ارضية ملائمة لمسيرة استثمارية طويلة الامد سوف تمتد الى عشرات السنين القادمة وتكون هي البنية التحتية الاساسية في ازدهار اقتصاد عدة دول ومناطق اخرى تتعاون معها كوردستان وتكون معها علاقات اقتصادية وسياسية منذ الان , أذن هذه الاسباب في مجملها دفعت الدول العربية من ان تراجع اوراقها وحساباتها القديمة وتمحي ماهويضر ولاينفع وتبحث عن قنوات التواصل بينها وبين الشعب الكوردي الذي يحمل شعار ( لافرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى ) .
كثيرا ما يتردد على مسامعنا كجالية كوردية مقيمة في دولة الامارات العربية المتحدة أسئلة واستفسارت و استغراب في بعض الاحيان عن السبب الحقيقي الذي جعل كوردستان تتمتع بهذه الخصوصية ,, والجواب كثيرا ماياتي على لسان الاعلام الذي اصبح يشكل عصب الحياة في القضايا الجدلية , فسياسة الانفتاح التي ينتهجها السيد مسعود البارزاني اتت بثمارها في تحليل الموقف الحالي , وانخراط كوردستان في العملية الاقتصادية العالمية سحبت الاوراق من على طاولة الساسة العمالقة ليتم التوقيع عليها مع الرئيس الكوردي و تخرج تقارير اعلامية من باحات وبهو القصور الرئاسية ومن خلف الابواب المغلقة لتعلن اعتراف العالم بالبارزاني رئيسا لمنطقة اقرب الى الدولة منها الى الاقليم .